فارس حسون كريم

304

الروض النضير في معنى حديث الغدير

ولو فكر - المنصف - في هذا وأمثاله ، لوجد غايته مكشوفة ، وهي إظهار التناقض بين فعل علي عليه السلام وقوله ، وأقل ما يقال عنه في مثل هذه الحالة : إنه غير كفؤ فهو " شجاع لكن لا رأي له في الحروب " ! ! - كما قالوا - وإلا هل يكون الباغي على إمام زمانه مسلما ؟ ! ! إذن علام كفروا " مالك بن نويرة " وغيره ممن لم يعترفوا لأبي بكر بالخلافة ، مع إقرارهم بالشهادتين ، والصلاة إلى القبلة ، وأكل ما ذكر عليه اسم الله وترك ما سواه ! ! وقال ابن عبد ربه أيضا ( 1 ) : ومر علي بقتلى الجمل ، فقال : " اللهم اغفر لنا ولهم " ، ومعه محمد بن أبي بكر ، وعمار بن ياسر ، فقال أحدهما لصحابه : أما تسمع ما يقول ؟ ! قال : اسكت لا يزيدك ! ! ولقد عن لي ترك التعليق على هذا الحديث ، فإن بائعه لم يحسن وضعه ، ثم تذكرت " شبهة " يخادعون فيها المغفلين وهي : إن القوم مجتهدون ، وقد أخطأ بعضهم فهو غير مذنب ولا مأثوم لأنه غير متعمد على ما فعل ، بل مخطئ ليس غير ! ! وسئل عمار بن ياسر ، عن عائشة - يوم الجمل - فقال : أما والله ، إنا لنعلم زوجته في الدنيا والآخرة ، ولكن الله ابتلاكم بها ليعلم أتتبعونه أم تتبعونها ( 2 ) ؟ وهذا قد قام شاهد بطلانه منه عليه ! ! فقوله : " أتتبعونه " أي الله تعالى فهو في جانب ، " تتبعونها " أي عائشة فهي

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) العقد الفريد : 4 / 331 .